السيد محمود الشاهرودي
19
نتائج الأفكار في الأصول
الكلام في القطع : [ الإشارة إلى جهات القطع ] اعلم أنّ في القطع جهات : الجهة الأولى : [ ذاتية الكشف والطريقية في العلم ] أنّ الكشف والطريقية في العلم ذاتي أو عرضي . لا ينبغي الإشكال في كونه ذاتيا له ، فإنّ حقيقة العلم هي الانكشاف فلا يتصور وجود العلم بدون الانكشاف ، إذ لو كان الانكشاف خارجا عن ماهية العلم وطارئا عليها لأمكن انفكاكه عن العلم وعدم إمكان انفكاكه عنه بديهي ، فإنّ عدم الانكشاف عين عدم العلم ، وبالجملة فبعد كون حقيقة العلم هي الانكشاف ينعدم العلم حقيقة بعدم الانكشاف كما هو أوضح من أن يخفى ، ولم تقع هذه الجهة موردا للبحث . الجهة الثانية : [ كون آثار العلم من لوازم القطع ، لا الواقع بما هو هو ] أنّ الآثار المترتبة على العلم من الحجيّة والجري العملي على طبقه - سواء كان المعلوم من الموضوعات الخارجية أم الأحكام الشرعية - من لوازم القطع وآثاره لا من آثار الواقع بما هو هو ، ولا بما هو معلوم بحيث كان موضوع الأثر الواقع والعلم به بل الموضوع بتمامه وكماله هو العلم فقط ، ضرورة أنّ القاطع بوجود الأسد يفرّ وإن لم يكن في الواقع أسد بل كان غنما ، وكذا لا يرتب آثار العلم من الفرار وغيره على أسد اعتقد بكونه غنما ، فهذا كاشف قطعي عن كون موضوع الأثر هو العلم فقط وأنّ تمام الموضوع لهذه الآثار هو نفس القطع ، وهذا البحث أي كون الآثار المترتبة على القطع آثارا له أو للمقطوع به أو كليهما أجنبي عن البحث عن كون الأحكام متعلقة بالوجودات الذهنية أو غيرها ، وذلك لأنّ البحث هناك في متعلق الخطابات وفي المقام في حجيّة القطع بتلك الخطابات من دون نظر إلى متعلقاتها .